المنتدي الرئيسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عانقت جدران منتدانا
عطر قدومك ..... وتزينت

لوعلمت الدار بمن زارها فرحت
واستبشرت ثم باست موضع القدمين

اسمح لي بأن أحييك .. وأرحب بك
فكم يسرنا انضمامك لعائلتنا المتواضعة
التي لطالما ضمها منتدانا الغالي على قلوبنا

علماء وأئمة دلجا


ديني - ثقافي - علمي
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
سيتم قريبا إن شاء الله إضافة محاضرات الدار العلمية بالصوت والصورة والدروس المفرغة إن شاء الله

شاطر | 
 

 دوس وعبر من غزوة بدر ( التجسس )01

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أسامة أحمد كحيل
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 17/04/2011
العمر : 37
الموقع : emam.3oloum.com

مُساهمةموضوع: دوس وعبر من غزوة بدر ( التجسس )01   الجمعة أغسطس 12, 2011 1:12 am



الدروس والعبر من غزوة بدر الكبري


الدرس الأول : التجسس

سبق في ذكر غرزة العشيرة أن عيراً لقريش أفلتت من النبي صلى الله عليه وسلم في ذهابها من مكة إلى الشام، فلما قرب رجوعها من الشام إلى مكة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر .
وكانت العير تحمل ثروات طائلة لكبار أهل مكة ورؤسائها : ألف بعير موقرة بأموال لا تقل عن خمسين ألف دينار ذهبي . ولم يكن معها من الحرب إلا نحو أربعين رجلا .
إنها فرصة ذهبية للمسلمين ليصيبوا أهل مكة بضربة اقتصادية قاصمة، تتألم لها قلوبهم على مر العصور، لذلك أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً : ( هذه عير قريش فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها ) .
ولم يعزم على أحد بالخروج، بل ترك الأمر للرغبة المطلقة، لما أنه لم يكن يتوقع عند هذا الانتداب أنه سيصطدم بجيش مكة - بدل العير- هذا الاصطدام العنيف في بدر؛ ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة، وهم يحسبون أن مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الوجه لن يعدو ما ألفوه في السرايا والغزوات الماضية؛ ولذلك لم ينكر على أحد تخلفه في هذه الغروة .

نقف عند :
" بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد إلى الشمال ليقوما باكتشاف خبرها، فوصلا إلى الحوراء ومكثا حتى مر بهما أبو سفيان بالعير، فأسرعا إلى المدينة وأخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر " .


أولا : التجسس لغة :
قال محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري في لسان العرب : الجَسُّ اللَّمْسُ باليد والمَجَسَّةُ مَمَسَّةُ ما تَمَس .. والجَسُّ جَسُّ الخَبَرِ ومنه التَجَسُّسُ وجَسَّ الخَبَرَ وتَجَسَّسه بحث عنه وفحَصَ .


ثانيا : التجسس اصطلاحا :
قالوا التجسس هو : نقلٌ أخبارِ الجيش الإسلامي، وأماكن تمركزه ونوعية سلاحه إلى الأعداء.
وقالوا التجسس هو : تتبع عورات الناس وهم في خلواتهم، إما بالنظر إليهم وهم لا يشعرون، وإما باستراق السمع وهم لا يعلمون. وإما بالاطلاع على مكتوباتهم ووثائقهم وأسرارهم وما يخفونه عن أعين الناس دون إذن منهم .
قال ابن الأثير: التجسس هو : التفتيش عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر .
وذكر أيضا في معنى التجسس هو : أنتتبع عين أخيك فتطلع على سره .
وقيل التجسس هو : أن يتتبع الإنسان أخاه ليطلع على عوراته سواء كان ذلك عن طريق مباشر بأن يذهب هو بنفسه يتجسس، أو كان عن طريق الآلات المستخدمة في حفظ الصوت أو غير ذلك فهو محرم.

ثالثاً:- النصوص من القرآن في ذم التجسس :

قال تعالى :
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ } سورة الحجرات (12) .

قال ابن جرير رحمه الله تعالى قوله : { ولا تجسسوا } يقول : ولا يتتبع بعضكم عورة بعض ، ولا يبحث عن سرائره ، يبتغي بذلك الظهور على عيوبه ، ولكن اقنعوا بما ظهر لكم من أمره وبه فاحمدوا أو ذموا ، لا على ما لا تعلمونه من سرائره .. ثم ذكر أثر ابن عباس : نهى الله المؤمن من أن يتتبع عورات المؤمن .
وقال قتادة: أتدرون ما التجسس ؟ هو أن تتبع ، أو تبتغي عيب أخيك لتطلع على سره .

قال عز وجل :
{ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا } النور .

دلت الآية على حرمة أذية المؤمنين والمؤمنات ومن الأذية تتبع عوراتهم والتجسس عليهم .. قال قتادة بن دعامة : إياكم وأذى المؤمن ، فإن الله يحوطه ، ويغضب له .

وقال سبحانه :
{ لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّازَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَوَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ } سورة التوبة .

قال مجاهد في قوله تعالى : { وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ } : وفيكم مخبرون لهم يؤدون إليهم ما يسمعون منكم وهو الجواسيس.


رابعا : النصوص من السنة في ذم التجسس :
عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- :
{ إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولاتجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا، ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخواناً }

عن أبي برزة الأسلمي - رضي الله عنه - : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - :
{ يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتَبّع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته }

وعن معاوية - رضي الله عنه – قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول :
{ إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت تفسدهم }

عَنِ الأَعْرَجِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : يُؤْثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ، وَلا تَجَسَّسُوا ، وَلا تَحَسَّسُوا ، وَلا تَبَاغَضُوا ، وَلا تَدَابَرُوا ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا ، وَلا يَخْطُبَنَّ رَجُلٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ حَتَّى يَنْكِحَ أَوْ يَتِرَكَ ، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا , وَلا بَيْنَهَا وَخَالَتِهَا , وَلا تَصُومُ امْرَأَةٌ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ , وَلا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ ، فَمَا تَصَدَّقَتْ بِهِ مِمَّا يَكْتَسِبُ عَلَيْهَا فَإِنَّ لَهُ نِصْفَ أَجْرِهِ , وَلا تَسْأَلُ الْمَرْأَةُ طَلاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ إِنَاءَ صَاحِبَتِهَا لِتُنْكَحَ فَإِنَّمَا شَاءَ مَا قُدِّرَ لَهَا " ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ


خامسا : النصوص من الآثار وأقوال العلماء في ذم التجسس :

قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - :
{ إنا قد نُهينا عن التجسس ولكن إن يظهر لنا شيء نأخذ به }

قال أبو حاتم البستي - رحمه الله - :
{ التجسس من شعب النفاق ، كما أن حسن الظن من شعب الإيمان ، والعاقل يحسن الظن بإخوانه وينفرد بهمومه وأحزانه ، كما أن الجاهل يسيء الظن بإخوانه ، ولا يفكر في جنايات هو أشجانه }


سادسا : أسباب التجسس وما يدعوا إليه :
1- موت الضمير .
2- ضعف الإيمان . وما ذلك إلا لضعف إيمانهم . الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم يقول: { كل خصلة يُطيع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب } ولأن الله يقول جل في علاه : { ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا } .


سابعا : أضرار التجسس :
1- التجسس دليل على ضعف الإيمان وفساد الخلق .
2- وهو دليل دناءة النفس وخستها .
3- يوغر الصدور ويورث الفجور .
4- يؤدي إلى فساد الحياة وكشف العورات .
5- يستحق صاحبه غضب الله ودخول النار، والعياذ بالله تعالى .
6- ضعف ثقة بين المسلمين بعضهم البعض .
7- غياب الحرص على الأوطان والبلاد . وتنكر الكثيرين لأوطانهم التي ربتهم بأحضانها، وغذتهم بخبراتها .
8- غياب الحرص على الدين . الذي أعزهم بعد ذل، ووحدهم بعد تفرقهم، وجعلهم سادة الدنيا وقادة الشعوب، وصفوة الإنسانية وشهداء على الناس .
9- عم الخطب وكثر الخونة .
10- يورث العداوات .


ثامنا : الحكم الشرعي للتجسس :
له حالتان :
أولا : التجسس بين المسلمين بعضهم مع بعض :
وحكمه :
حرام ومنهيٌ عنه في القرآن الكريم .
وبإجماع فقهاء المسلمين ومفسر يهم قديماً وحديثاً واعتبروه من الكبائر التي لا تمحوها إلا التوبة.

ثانيا : التجسس على العدو أو لمصلحة عليا كإنقاذ نفس مؤمنه :
وحكمه :
يستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقاً إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلا ً: كأن يخبر ثقة بأن فلاناً خلا بشخص ليقتله ظلماً, أو بامرأة ليزني بها، فيشرع في هذه الصورة التجسس والبحث عن ذلك حذراً من فوات استدراكه ). نقله النووي عن ( الأحكام السلطانية ) للماوردي واستجاده .


تاسعا : عقوبة التجسس :
ولعل من المفيد أن أنقل أقوال الفقهاء في عقوبة الجاسوس إن كان مسلماً أو ذمياً أو حربياً.
فقد أجاب العالم أبو يوسف الخليفة هارون الرشيد حينما سأله عن عقوبة الجواسيس على المسلمين وهم من أهل الذمة، أو من أهل الحرب، أو من المسلمين، فأجابه "إن كانوا من أهل الذمة ممن يؤدي الجزية من اليهود أو النصارى أو المجوس، فاضرب أعناقهم وإن كانوا من أهل الإسلام معروفين فأوجعهم عقوبة، وأطل حبسهم حتى يحدثوا توبة" (الخراج لأبي يوسف ص 205)
وقال الإمام محمد بن حسن الشيباني: وإذا وجد المسلمون رجلاً يدعي الإسلام عيناً للمشركين على المسلمين، يكتب إليهم بعوراتهم، وأقرّ بذلك طوعاً فلا يقتل ولكن يوجعونه عقوبة، ومثله لا يكون مسلماً حقيقياً، واستدل بحديث حاطب بن أبي بلتعه، إذ لوكان عمله موجبا للقتل لقتله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر على عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) طلب قتله.
وذهب المالكية إلى أن الجاسوس الذمي المستأمن يقتل، وذهب سحنون إلـى أن المسلم إذا كتب لأهل الحرب بأخبار المسلمين، يقتل ولا يستتاب ولا دية لورثته كالمحارب. وقيل يجلد نكالا ويطال حبسه، وينفى من الموضع الذي كان فيه (تبصرة الحكام2/ 177). وقال الإمام مالك وابن القاسم وأشهب يجتهد الحاكم في ذلك، فإن كانت عادته ذلك قتل لأنه جاسوس والجاسوس يقتل وهو الصحيح لإضراره بالمسلمين، وسعيه بالفساد في الأرض.
وذهب الشافعية إلى أن الجاسوس المسلم يعزر ولا يقتل، أما الحنابلة فقد ذهبوا إلى قتل الجاسوس سواءً كان ذميا أو مسلما أو حربيا (موسوعة الفقه الإسلامي م 10ص166).
أما الجاسوس الحربي إن أقرّ بتجسسه أو شهد عليه شاهدان بذلك يقتل ويقبل بذلك شهادة أهل الذمة وأهل الحرب وشهادة أهل الحرب حجه على الحربي،أما إن وجد معه كتاب يخبر بعورات المسلمين،ولم يقرّ بأنه خطه فالإمام يحبسه حتى يتبين أمره، فإن تأكد تجسسه قتله، وإن لم يثبت ذلك رده إلى دار الحرب، ولم يدعه في دار الإسلام يوماً واحداً، لأن الريبة في أمره قد تحققت، وتطهير دار الإسلام من أمثاله من باب إماطة الأذى عن المسلمين السير الكبير م 5 /204.
وذهب الإمام محمد بن حسن الشيباني إلى أن الجاسوس الحربي يقتل، وإن رأى الإمام أن يصلبه حتى يعتبر به غيره فلا بأس بذلك،وإن رأى أن يجعله فيئاً فلا بأس بذلك أيضاً كغيره من الأسرى، إلا أن الأولى أن يقتله ليعتبر به غيره، فإن كان مكان الرجل امرأة فلا بأس بقتلها أيضاً، لأنها أرادت إلحاق الضرر بالمسلمين كما لو كانت محاربة، إلا أنه يكره صلبها لأنها عورة وستر العورة أولى.
وإن وجد غلام يتجسس ولم يبلغ وهو في سن الطفولة لم يقتل، كما لو وجد في صفوف الأعداء، ووقع أسيراً بل يعزر ويؤخذ سبياً، أما الشيخ الطاعن في العمر إن وجد يتجسس فيقتل، لكونه مخاطبا.
ومما تقدم يتبين لنا أن علماءنا أفتوا بأن عقوبة الجاسوس الحربي القتل على أي حال عند الجميع بأي وسيلة وجدها المسلمون رادعة لغيره ومرهبة لمن تسول له نفسه التجسس على المسلمين، سواء كان القتل بالسيف أو بالصلب أو بالشنق. أما إن كان ذمياً مستأمناً فقد رأى أبو يوسف من الأحناف وبعض المالكية والحنابلة قتله إن ثبت تجسسه بإقراره أو بالشهادة عليه، ونفيه من دار الإسلام إن لم يثبت ذلك وارتاب المسلمون في أمره، من قبيل إماطة الأذى وتطهير المجتمع الإسلامي من شره.
وأما الجاسوس المسلم فإنه يعزر بطريقة رادعة، ويطال حبسه ولا يقتل عند أبي يوسف ومحمد بن الحسن وبعض المالكية والمشهور عند الشافعية، وذهب الحنابلة وبعض المالكية إلى وجوب قتله (الموسوعة الفقهية م10ص166 ) .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دوس وعبر من غزوة بدر ( التجسس )01
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدي الرئيسي :: درس السيرة النبويه-
انتقل الى: