المنتدي الرئيسي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عانقت جدران منتدانا
عطر قدومك ..... وتزينت

لوعلمت الدار بمن زارها فرحت
واستبشرت ثم باست موضع القدمين

اسمح لي بأن أحييك .. وأرحب بك
فكم يسرنا انضمامك لعائلتنا المتواضعة
التي لطالما ضمها منتدانا الغالي على قلوبنا

علماء وأئمة دلجا


ديني - ثقافي - علمي
 
الرئيسيةاليوميةبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
سيتم قريبا إن شاء الله إضافة محاضرات الدار العلمية بالصوت والصورة والدروس المفرغة إن شاء الله

شاطر | 
 

 رمضان شهر الجهاد والفتوحات للشيخ حسين بن شعيب بن محفوظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أبو أسامة أحمد كحيل
مدير
مدير
avatar

عدد المساهمات : 68
تاريخ التسجيل : 17/04/2011
العمر : 37
الموقع : emam.3oloum.com

مُساهمةموضوع: رمضان شهر الجهاد والفتوحات للشيخ حسين بن شعيب بن محفوظ   الجمعة أغسطس 12, 2011 7:55 am




العناصر :
1- أسباب البلاء الذي نزل بالمسلمين في مكة ونهايته.
2- مراحل فرض الجهاد في سبيل الله.
3- الجهاد من أفضل الأعمال.
4- نماذج وصور رائعة في تنافس السلف الصالح على القتال في سبيل الله والتسابق لنيل الشهادة.
5- الترابط والصلة بين الصيام والجهاد.



الخطبة الأولى
أما بعد: فمنذ أن بعث الله نبيه بالرسالة وشع نور الإيمان والإسلام والتوحيد في جزيرة العرب والإسلام يواجه التحديات الضخمة والمواجهات العنيفة من قبل أساطين الكفر والشرك، فما إن صدع رسول الله بالتوحيد كما أمره الله بقوله: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر:94-96] إلا والكفر يكشر عن أنيابه وأعناق المشركين تشرئب لإيذاء المسلمين الموحدين.
فهذا الصحابي الجليل خباب بن الأرت يصور لنا الأمر فيقول: شكونا إلى رسول الله وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟! ألا تدعو لنا؟! فقال: ((قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها، ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه، ما يصدّه ذلك عن دينه. والله، ليتمنّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون)) رواه البخاري.
فاشتد البلاء على أصحاب رسول الله في مكة المكرمة زادها الله تشريفًا وتكريمًا، ولقي المسلمون من صنوف العذاب وألوان التنكيل ما يشيب من هوله الولدان، فما زادهم ذلك إلا ثباتًا ورسوخًا على دعوة التوحيد وإصرارًا على الإسلام، فما وهنوا ولا استكانوا ولا ضعفوا، فمات من مات منهم تحت سياط التعذيب وأساليب البطش والتنكيل، وكتب الله لمن شاء منهم النجاة، حتى قاموا بدورهم المنوط بهم في الدعوة والجهاد في سبيل الله عز وجل، قال الله تعالى: مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً [الأحزاب:23].
فكان من تمام نعمة الله عليهم أن أبدلهم من بعد خوفهم أمنًا، واستخلفهم في الأرض، ومكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم، فآواهم وأيدهم بنصره، ورزقهم من الثمار والطيبات بعد الخوف والاستضعاف والصبر على اللأواء والمصائب، كما قال الله تعالى: وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [الأنفال:26].
واعلموا ـ يا عباد الله ـ أن الله سبحانه وتعالى بعد أن فرض على المسلمين الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة أذن لهم في القتال في سبيله عز وجل ولم يفرض عليهم، فقال تعالى: أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ [الحج:39، 40].
ثم فرض الله عليهم جهاد الدفع؛ أن يدفعوا عن أنفسهم الاعتداء فيقاتلوا من قاتلهم دون من لم يقاتلهم، فقال تعالى: وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [البقرة:190].
ثم أنزل الله على المسلمين القتال وجهاد الطلب ليقاتلوا جميع المشركين، وعظم الله أمر الجهاد والمجاهدين، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [التوبة:38، 39].
وأمر الله سبحانه وتعالى بالنفير وحض عليه فقال تعالى: انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [التوبة:41].
ومنذ ذلك الحين وقافلة التوحيد تشق عباب الظلمات، وتزيل عن العباد أرجاش الشرك وأنجاس الأوثان، فالجهاد في سبيل الله إنما كان لتحقيق التوحيد وليعبد الله وحده لا شريك له، كما قال رسول الله : ((بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله وحده، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم)) رواه أحمد عن أبي هريرة بإسناده صحيح.
وهكذا كان الجهاد من أفضل الأعمال وجلائل الخصال الحميدة؛ لما فيه من إزهاق للباطل وإحقاق للحق ونشر للخير والفضيلة وقمع للشرك وجنده وانتشار للتوحيد وحزبه، فحري بالمسلمين أن يتشبعوا بهذه الشرائع الوثابة العالمية ليكونوا من ذوي الهمم العالية، لا من أصحاب النفوس الدنيئة الكسولة، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله : ((من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)) رواه مسلم.
فنسأل الله عز وجل بمنه وكرمه أن يجعلنا من المجاهدين في سبيله الصادعين بالحق، وأن يرزقنا الموت في سبيله.



الخطبة الثانية
إن الناظر إلى حياة سلفنا الصالح رضوان الله عليهم يرى كيف كان تسابقهم إلى ساحات الوغى وميادين الجهاد، وكيف كان تنافسهم على القتال في سبيل الله والتسابق إلى نيل الشهادة، ولنتأمل هذه الأمثلة الرائعة:
فعن سعد بن أبي وقاص قال: رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله يتوارى، فقلت: ما لك يا أخي؟! فقال: إني أخاف أن يراني رسول الله ويستصغرني ويردني، وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة، قال: فعرض على رسول الله فاستصغره، فقال: ((ارجع))، فبكى عمير، ثم قبله رسول الله في صفوف المجاهدين.
وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما لما عرض على رسول الله في غزوة أحد استصغره فرده، فقال عبد الله: فبت شر ليلة، ما رأيت مثلها قط في السهر والحزن والبكاء.
وهذا خالد بن الوليد وهو الفارس في ميدان الحرب، يخوض بسيفه غمار المعارك، ويتمنى الشهادة، ويتعطش للقاء ربه في بطولة فذة وفداء عظيم فيقول: (لقد شهدت زهاء مائة معركة، وما في جسدي موضع شبر إلا وفيه ضربة بسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت البعير، فلا نامت أعين الجبناء).
وهذا ربعي بن عامر يجيب رستم قائد الجيش الفارسي حين قال له: ما الذي دعاكم إلى حربنا والولوج بديارنا؟! قال: الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العابد، ومن جور السلطان إلى عدل الإسلام، ثم التفت إلى الجيش الخائفين الراكعين على يمين وشمال رستم فقال: لقد كانت تبلغنا عنكم الأحلام، وما أرى ـ والله ـ قومًا أسفه منكم، إننا ـ معاشر المسلمين ـ لا يستعبد بعضنا بعضًا، وكان أحسن من الذي صنعتم، هل تخبروني أن بعضكم أرباب لبعض؟ فالتفت الدهماء إلى بعضهم يتهامسون وهم يقولون: صدق ـ والله ـ العربي، أما القادة والرؤساء فلقد جبنوا في كلام ربعي، هذا ما يشبه الصاعقة أصابت كيانهم فحطمته، حتى قال قائلهم: والله، لقد رمى هذا العربي بكلام لا تزال عبيدنا تنزل إليه.
هذه صور حية من صور التضحية والفداء والبطولة والجهاد سطرها لنا التاريخ عن أجدادنا وأسلافنا بأحرف من نور، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ [النور:40].
أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع
فيا عباد الله، إن الترابط بين الصيام والجهاد وثيق، والصلة بينهما عميقة، فالصيام مجاهدة للنفس عن الشهوات وسائر المفطرات، فهو مغالبة لشهوة البطن والفرج، والجهاد مغالبة لحظوظ النفس ونزغات الشيطان، ولذلك كان شهر رمضان عند أسلافنا شهر الجهاد والفتوحات الإسلامية، ففي السابع عشر من شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة كانت غزوة بدر الكبرى، والتي جعلها الله فرقانًا بين الحق والباطل وبين الإسلام والكفر، وفي الحادي والعشرين منه في سنة ثمان للهجرة فتحت مكة، وبفتحها دكت معاقل الشرك وأزيلت رايات الكفر ومعالم الوثنية، وفي سنة تسعة للهجرة في شهر رمضان أيضًا شهد رسول الله ومعه المهاجرون والأنصار بدايات أحداث غزوة تبوك، والتي كان كانت آخر غزواته عليه الصلاة والسلام، وفي السنة الرابع عشرة من الهجرة من شهر رمضان أيضًا كانت معركة القادسية بقيادة الصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص ، وفي سنة ثلاث وخمسين من الهجرة في نفس الشهر فتح المسلمون جزيرة رودس، وفي سنة إحدى وتسعين من شهر رمضان نزل المسلمون الشاطئ الجنوبي من بلاد الأندلس، وفي السنة التي تليها ـ أي: سنة اثنتين وتسعين للهجرة ـ في شهر رمضان أيضًا انتصر المسلمون بقيادة القائد المظفر طارق بن زياد على القوط والفرنجة، وكان ذلك تمهيدًا لفتح الأندلس في سنة ثلاث وتسعين للهجرة، وفي سنة خمسمائة وأربع وثمانين من الهجرة في شهر رمضان كان صلاح الدين الأيوبي رحمه الله قد حقق الانتصارات تلو الانتصارات على الصليبيين، وفي سنة ستمائة وثمانية وخمسين هجرية في شهر رمضان ينتصر المسلمون على التتار في موقعة عين جالوت بقيادة القائد الإسلامي قطز والظاهر بيبرس.
وما فتئ الزمان يدور حتى مضـى بالمجـد قوم آخرون
وآلِمنِي وآلـم كلَّ حـر سؤال الدهر: أين المسلمون؟!
فأين المسلمون واليهود يدنسون المسجد الأقصى وينتهكون الحرمات في أرض فلسطين؟! أين المسلمون وديار الإسلام وثغورها تضيع الواحدة تلو الأخرى؟! أعجزت الأرض أن تنجب واحدًا كخالد بن الوليد أو كصلاح الدين الأيوبي؟! هل عقمت أرحام المسلمين أن تنجب بطلاً مغوارًا كسعد بن أبي وقاص أو كأبي عبيدة بن عامر الجراح؟! أين المسلمون مما يجري في أرض الشيشان من قتل وتشريد لآلاف المسلمين؟! أين المسلمون مما يحصل للمسلمين في جامو وكشمير وفي أرتيريا والفلبين؟! آلاف المسلمين يقتلون والآلاف من المسلمين يشردون، والمسلمون مع كثرتهم غثاء كغثاء السيل، كما أخبر عن ذلك رسول الله ، فهل ستكون الفتوحات مجدهم وعزهم؟!
هذا ما نرجوه، ولكن ذلك مشروط بأن يكون المسلمون أقوياء ماديًا ومعنويًا، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ [الروم:4، 5].


منقووووووووووووووووووووووووووول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رمضان شهر الجهاد والفتوحات للشيخ حسين بن شعيب بن محفوظ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدي الرئيسي :: خطب الجمعة-
انتقل الى: